اختبرنا مساعدنا القانوني على ثلاث دول ونشرنا النتائج: 160 ملفاً من 386 لا يصلح للاستشهاد
في 24 أكتوبر 2026 راجعنا مكتبة ليكس عرب القانونية بالكامل واختبرنا المساعد على أسئلة في القانون المغربي والأردني والعراقي. وجدنا أن 160 ملفاً من 386 لا يمكن الاستشهاد بمواده، وأن خللاً في مطابقة أسماء الدول كان يحوّل أسئلة المصارف إلى القانون المصري. ننشر هنا ما وجدناه وما أصلحناه وما لم يُصلح بعد.
اختبرنا مساعدنا القانوني على ثلاث دول ونشرنا النتائج
لماذا ننشر هذا
أسهل شيء في سوق الذكاء الاصطناعي القانوني أن تقول إن مساعدك دقيق. والأصعب أن تختبره وتنشر ما وجدته. في 24 أكتوبر 2026 أجرينا مراجعة كاملة لمكتبة ليكس عرب القانونية واختباراً مباشراً على المساعد، وهذه نتائجها كما هي.
الاختبار: ثلاثة أسئلة في ثلاث دول
طرحنا ثلاثة أسئلة محددة، كل منها له إجابة واحدة صحيحة في نص القانون:
1. مدة التقادم في دعوى المسؤولية التقصيرية في القانون المغربي.
2. مدة التقادم المسقط لدعوى الضمان في القانون المدني الأردني.
3. عقوبة السرقة البسيطة في قانون العقوبات العراقي.
النتائج قبل الإصلاح
السؤال المغربي: أجاب المساعد إجابة صحيحة في مضمونها، لكنه نسب ثلاثة فصول إلى ملف المكتبة ولم تكن واردة فيه. وقد تراجع عن ذلك من تلقاء نفسه في الرسالة التالية، وهو تصرف محمود، لكن النسبة الخاطئة ما كان ينبغي أن تقع أصلاً.
السؤال الأردني: كانت الإجابة صحيحة، لكن المصادر الستة التي اعتمد عليها المساعد كانت كلها عُمانية وعراقية. ولم يظهر بينها ملف أردني واحد.
السؤال العراقي: امتنع المساعد عن تحديد المادة. وكانت المصادر المعروضة قوانين ليبية وقطرية لا علاقة لها بالسؤال.
ما الذي كان يحدث فعلاً
تبيّن أن السبب ليس في النموذج بل في مكتبة النصوص وفي طريقة البحث:
أولاً، مطابقة أسماء الدول كانت تتم بالبحث عن جزء من الكلمة لا عن الكلمة كاملة. فكلمة «المصرف» تحتوي على «مصر»، فكان أي سؤال عن المصارف يُصنَّف سؤالاً مصرياً ويُقيَّد البحث بالقوانين المصرية. وكلمة «المسقط» تحتوي على «مسقط»، فكان سؤال عن التقادم المسقط في الأردن يُقرأ على أنه سؤال عُماني وأردني معاً، فيُلغى التصفية كلها.
ثانياً، وهو الأهم: راجعنا النصوص المحفوظة في المكتبة وعددها 386 ملفاً، فوجدنا أن 160 منها لا تصلح للاستشهاد:
نحو مئة ملف نصّها العربي سليم لكن أرقام المواد ضاعت في أثناء استخراج النص من ملف PDF، فلا يستطيع المساعد أن يقول «المادة 106» لأن الرقم غير موجود في النص.
نحو أربعين ملفاً ليست بالعربية أصلاً، بل ترجمات إنجليزية أو فرنسية.
نحو عشرين ملفاً أصابها تلف في الحروف بنسبة تتراوح بين 3 و11 بالمئة بسبب ترميز الخطوط.
وفي ملف قانون العقوبات العراقي تحديداً، بحثنا عن عبارة «السرقة البسيطة» فلم نجد لها أثراً في الملف كله. فامتناع المساعد عن الإجابة لم يكن عجزاً، بل كان أمانة: النص لم يكن أمامه.
ما أصلحناه
جعلنا مطابقة أسماء الدول تتم على الكلمة كاملة لا على جزء منها، فتوقف «المصرف» عن أن يكون «مصر».
عالجنا التباس «عمان» بين سلطنة عُمان وعمّان عاصمة الأردن.
أضفنا إلى فحص جودة الملفات عند الرفع كشفاً للملفات غير العربية وللملفات الخالية من أرقام المواد، بعد أن كان الفحص يقتصر على تلف الحروف.
أعدنا فحص الملفات الـ386 جميعاً ووسمنا المخالف منها بتنبيه ظاهر للمشرف.
جعلنا المساعد يسأل عن الدولة إذا لم يذكرها السائل، بدل أن يجيب من قانون دولة أخرى.
النتيجة بعد الإصلاح
أعدنا الأسئلة الثلاثة نفسها:
السؤال الأردني: صار المساعد يقتبس المادة 272 من القانون المدني الأردني بنصها حرفياً، والمصادر أردنية فقط بعد أن كانت صفراً.
السؤال العراقي: صارت المصادر كلها عراقية بعد أن كانت ليبية وقطرية.
السؤال المغربي: اختفت النسبة الخاطئة، وصار المساعد يقول صراحةً إن نص الفصل غير وارد في الملف.
ما لم يُصلح بعد
السؤال العراقي ما زال بلا إجابة محددة، لأن الملف نفسه نسخة مصوَّرة رديئة. ولا يُصلح ذلك إلا باستبدال الملف. وهذا بالضبط حدّ ما يستطيع الذكاء الاصطناعي فعله: لا يمكن لأي نموذج أن يستشهد بنص لا يملكه.
ما نراه درساً
جودة المساعد القانوني ليست في النموذج وحده، بل في النصوص التي بين يديه. ومقياس الجودة الحقيقي ليس «هل الإجابة تبدو صحيحة»، بل «هل المصدر المعروض من الدولة المسؤولة، وهل النص المقتبس موجود فيه فعلاً».
ننصح من يقيّم أي منصة قانونية ذكية أن يطرح سؤالاً يعرف إجابته في قانون دولة بعينها، ثم ينظر في المصادر المعروضة: من أي دولة هي؟ وهل النص المقتبس وارد فيها؟ هذا الفحص وحده يكشف أكثر مما تكشفه أي صفحة تسويقية.
تنبيه: هذا المقال لأغراض إعلامية ولا يشكل استشارة قانونية.